ابن تيمية

151

مجموعة الرسائل والمسائل

الحديث كالبخاري وعثمان بن سعيد الدارمي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ومن قبلهم من السلف ، كأبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام ومحمد بن كعب القرظي والزهري وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وما نقل من ذلك عن الصحابة والتابعين ، وفي ذلك آثار كثيرة معروفة في كتب السنن والآثار تضيق عنها هذه الورقة . وبين الأصناف الثلاثة منازعات ودقائق تضيق عنها هذه الورقة ، وقد بسطنا الكلام عليها في مواضع وبينا حقيقة كل قول ، وما هو القول الصواب في صريح المعقول وصحيح المنقول ( 1 ) لكن هؤلاء الطوائف كلهم متفقون على تضليل من يقول أن كلام الله مخلوق ، والأمة متفقة على أن من قال أن كلام الله مخلوق لم يكلم موسى تكليماً يستتاب فإن تاب وإلا يقتل . والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً . فتوى أخرى لشيخ الإسلام رحمه الله في القرآن هل هو بحرف وصوت أم لا ؟ وفي نقط المصحف وشكله هل هما منه أم لا ؟ سئل رحمه الله تعالى عن رجلين تباحثا ، فقال أحدهما : القرآن حرف وصوت ، وقال الآخر : ليس هو بحرف ولا صوت ، وقال أحدهما : النقط التي في المصحف والشكل من القرآن ، وقال الآخر : ليس ذلك من القرآن ، فما الصواب في ذلك ؟ فأجاب رضي الله عنه : الحمد لله رب العالمين ، هذه المسألة يتنازع فيها كثير من الناس ويخلطون الحق بالباطل ، فالذي قال : إن القرآن حرف وصوت إن أراد بذلك أن هذا القرآن الذي يقرأ للمسلمين هو كلام الله الذي نزل به

--> ( 1 ) قد تقدم كل هذا في مواضع من هذه المجموعة